سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

215

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

فإن عائلة الملك كانت من قدماء العائلات الملوكية ، ثم نصب بدله « قوباك سنك » وبعد مدة قصيرة ، عزل « قوبال سنك » ونصب بدله ولده الصغير « سيام سنك » ليكون الأمر والنهي حسا ومعنى بيد أمراء الإنجليز وتحت تصرف الذي أقاموه من طرفهم « وصيّا على الملك الصغير » ! « ثم إن « سوجت سنك » المخلوع ظن أن اللورد نوثبروك وحده هو الظالم وأنه لو رفع أمره للحكومة العادلة في لولندرا ، يجد لديها عدلا ويصادف منها إنصافا ، فجاء وعرض حاله على الحكومة العادلة ؟ ! فإذا القلوب متشابهة والنفوس متوافقة والأراء متحدة والأفكار متألبة على سلب الحقوق والغلو في العدوان . وفي خلال السنين التي صرفها في بث شكواه ، أنفق كل ما عنده في المطالبة بحقه والمرافعة مع ظالمه والحاكم خصمه ، حتى أصبح صفر اليدين لا يملك قوت يومه ولا يجد له منصفا . هذا الملك السيئ الحظ ، مع ما كان له من رفعة الشأن وارتفاع نسبه في الملك إلى أجداده الأقدمين من نحو ألف سنة ، رأيته وأنا في أوروبا ، يتضور من الجوع ، رث الثياب ، حقيرا ذليلا . قال : ولقد عثرت على منشور إنجليزي قديم نشرته حكومة إنجلترا في الهند ونحن نشرنا ترجمته في « العروة الوثقى » ونصه : « إذا وجدت في دوائر الحكومة وظيفة لا يقوم بها إنجليزي - أي لا تليق لخستها أن تكون لأحد من الجنس الشريف » وجب أن يقام فيها أحد الفارسيين ، الباقين على دين « زرادشت » ( المجوس ) . فإن لم يكن منهم مقتدر على القيام بها ، أقيم فيها « وثني » ( عابد صنم ) ! فإن لم يكن من هؤلاء ولا هؤلاء ، من يؤدي عملها كلف « بها مسلم » . فليس للمسلمين في الهند حظ من وظائف الحكومة إلا ما يعافه المجوسي والوثني وهذا هو عنوان محبة الإنجليز للمسلمين ! ! وهو برهان دعواهم أنهم أولياء المسلمين ! ! وأنصارهم ! ! لا أكثر اللَّه من أمثال هؤلاء الأولياء والأنصار . « ومن مناقبهم وغرائب عدلهم ! ! أنهم جعلوا جزائر « اندومان » منفى لعلماء المسلمين ، والجريمة التي يستحق العالم عليها النفي هي أن يعترف بأنه معتقد ببعض